الى متى سيتمكن الحوثيون من الصمود في اليمن .. والى اين ستتجه الجماعة بعد الحرب (تقرير)

مما لا شك فيه ان معظم الاطراف التي تورطت في النزاع المسلح الدائر في اليمن لم تتوقع ان يطول  امد الصراع كما هو حاصل الان مثلما هو مؤكدا ايضا ان ايا منها لم يرد ذلك . فبعد حوالي  مرور 18 شهرا منذ اندلاع الحرب الداخلية في اليمن ، وإعلان المملكة العربية السعودية انشأ تحالف عسكري عربي وبدأ التدخل العسكري في اليمن ، سعيا لوقف التوسع الحوثي في مناطق يمنية مناوئة له وسعيا منها لاعادة السلطة اليمنية الى الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا ، يظهر جليا بأن ابرز الخاسرين في هذه الحرب هي الاطراف النظامية ، سوأ كانت الحكومية اليمنية او السعودية.
 
بلغة الأرقام تقول التقارير الرسمية بأن اواخر العام 2014 بلغت قيمة اجمالي الناتج المحلي  في اليمن حوالي ما يعادل 37 مليار دولار ، وهو اعلى معدل يشهده الاقتصاد اليمني على الاطلاق. وعلى النقيض من ذلك ، سجل نهاية العام 2015 انحسارا في قيمة اجمالي الناتج المحلي في اليمن بنسبة 35 % بعد ان هيمنت الاعمال العسكرية والقتالية على الحياة العامة في اليمن وأصابت الاقتصاد الوطني بشلل تام.
 
وبالحديث عن المملكة العربية السعودية ، ما قبل العام 2015 ، تفيد التقارير الرسمية بأن اجمالي الناتج المحلي للملكة  شهد استقرارا وانتعاشا لعدة عقود مسجلا ما قيمته 700 مليار دولار.  إلا ان نهاية عام 2015 لم يكن عاما اعتيادا للملكة العربية السعودية ولم يكن امتدادا لاستقرار اجمالي الناتج المحلي السنوي الذي جعل من المملكة من اهم الامبراطوريات المالية حول العالم. إذ تفيد التقارير الرسمية بأن الاقتصاد السعودي شهد اعلى مستوى انحسار منذ عقود ، بعد مرور 9 اشهر من تدخل السعودية العسكري كقائدة للتحالف العربي في اليمن .
 
و بالعودة للحديث عن تأثير الحرب على الداخل اليمني من الناحية الاقتصادية، قدرت التقارير الاولية حجم الدمار الحاصل  الذي تسببت به الحرب ما يبلغ قيمته 19 مليار دولا ر في ظل انهيار مالي وإفلاس وشيك ومتوقع للمؤسسات الحكومية.
 
 تقول التقارير الرسمية ان عائدات الموارد المالية للدولة ، معظمها تحت سيطرة مليشيا الحوثي ، انحسرت بنسبة 53 % بعد تعليق تصدير البترول الذي مثل نسبة 45% من اجمالي ايرادات الدولة في العام 2014.
و من بين المؤسسات الحكومية الواقعة تحت قبضة المليشيات الحوثية  التي احكمت سيطرتها على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 ، وأجبرت الرئيس هادي وحكومته الى ترك العاصمة  ، يعتبر البنك المركزي للدولة اهم المؤسسات الحكومية المتأثرة  على الاطلاق. فمع حلول شهر يوليو من العام الجاري ،  علق البنك المركزي في صنعاء تمويله لمتطلبات  المؤسسات العامة وفق لما هو مخصص لها في الميزانية العامة ، مكتفيا بتسليم الرواتب والأجور للقطاعات المختلفة . و عد ، اعتبر خبراء اقتصاد يمنيون اتخاذ اهم مؤسسة مالية في اليمن لهذا القرار اعلان اولي لانهيار كامل وشيك  ، كانت اولى مؤشراته الكشف عن ازمة في السيولة النقدية المحلية .
 
و بحسب تقرير رسمي صادر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي  ، عاينته وكالة " المونيتور " العالمية ،  سحب  الحوثيون حوالي 300 مليار ريال يمني(1.19 مليار دولار) من خزينة البنك المركزي في النصف الاول من العام الجاري ،  تاركين فقط   44% من اجمالي السيولة النقدية. وبالمقارنة مع العام ، 2014 الذي شهد تقلبات كبيرة وتأزم  كبير في الوضع السياسي اليمني ، سحبت الحكومة اليمنية  حوالي 50 مليار ريال (حوالي 200 مليون دولار).  بهذه الارقام والإحصائيات ، يتضح للجميع حجم الهوة  وعدم ثقة المجتمع بالنظام البنكي الداخلي في ظل سيطرة المليشيات الحوثية التي تستميت لتمويل جبهاتها القتالية على حساب الحياة العامة ومتطلبات الفرد الاساسية  .
 
وفي ظل جملة التسريبات والتقارير الرسمية وغير الرسمية التي تتحدث عن ما تم سحبة من الخزينة العام بواسطة المليشيات الحوثية  تطل أزمة جديدة تكشفت اوراقها هذا الاسبوع ، تتمثل بالكشف عن عدم سداد شركة النفط اليمنية ، تحت سيطرة الحوثيين ، قيمة ما استوردته من آلاف الاطنان من مادتي البترول  ، وسط توقعات بمقاضاتها دوليا ، وفقا لتقرير نشرته وكالة رويترز العالمية يوم امس. فمن جهة، ورط الحوثيون اهم مؤسسة نفطية رسمية ، شركة النفط اليمنية ، بالتزامات مالية ضخمة واجبة السداد للخارج  في ظل ضائقة مالية وحالة افلاس تام غير معلنة يعيشها البنك المركزي . ومن جهة اخرى ، تتأكد التقارير التي تقول بأن القيادات الحوثية عملت منذ اشهر على سحب السيولة المالية تحت مسميات وذرائع شتى لغرض تكديسها وتخزينها الشخصي في منازل وبنايات خاصة ، سعيا من تلك القيادات بناء امبراطوريات مالية استعدادا منها لمرحلة ما بعد انتهاء الحرب  كون هذه الاموال المسحوبة لم تصرف لتغطية التزامات المؤسسات المالية للخارج . 
 
وفي الوقت الذي يعاني الاقتصاد الوطني من حالة انهيار كبير ، تؤكد مصادر اعلامية محلية بأن  القيادات الحوثية اصبحت الاكثر ثراء في الداخل. مصادر محلية وشهادات افاد بها سكان محليون من مدن عدة اكدوا للوسائل الاعلام  شراء العديد من القيادات الحوثية للعقارات والاراضي السكنية والمجمعات التجارية تقدر بمئات الملايين .
 
ويشكو اليمنيون في المدن القابعة تحت سلطة الحوثيين من بيع مسلحي المليشيات لمادتي البترول والديزل والغاز في الاسواق السوداء ، ابتزازا ونهبا لا للدولة فقط ، ولكن للمواطن الذي تمارس بحقه انواع شتى من ممارسات الاضطهاد وتكميم للافواه واعتقال وتهجير قسري. 
 
و بصرف النظر عن ما تتلقاه مليشيا الحوثي من دعم من ايران بحسب اتهامات الحكومة الشرعية  واعترافات قيادات حوثية،  يمكننا القول بأن الحكومة اليمنية تعد ابرز الخاسرين في ظل عدم تمكنها حتى اللحظة مع حلفائها لايقاف انقضاض المليشيا الحوثية على  الدولة التي قابت قوسين او ادنى من اعلانها " دولة فاشلة."  ففشل الحكومة وانهيار الدولة يعد العمود الفقري لازدهار وتقوية نفوذ الجماعة المتمردة ، حتى بعد الترجيحات بإنهاء الانقلاب الحوثي وعودة الحكومة الشرعية للسلطة . فمن جهة عملت المليشيا الحوثية على التغلغل في كافة مفاصل الدولة بتوظيف عشرات الالاف من المواليين لها ، ومن جهة اخرى سعت قياداتها الى  بناء امبراطوريات مالية قد تستخدم لعقود عديدة لتمويل انشطتها كانت سرا او جهارا اذا ما انتهى الانقلاب . 
 
وعليه يمكننا القول بأن مليشيا الحوثي التي صمدت قبل وصولها الى الحكم بقوة السلاح لعقدين من الزمان ، ستعمل وان اعتبرت مجددا جماعة ارهابية محظورة في الداخل ، على غرار ما بين الاعوام 2004 - 2010 ، على تقويض نفوذ الدولة واضعاف مؤسساتها ما لم تعمل السلطة الشرعية على تشكيل حكومة قوية تعيد بناء المؤسسات المدنية و الامنية والعسكرية وفق ضوابط ومعايير تجعلها سلطة لا تدين بولاء الا للشعب بعيدا عن التأثير المناطقي او المذهبي.   

 

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص