تحركات موسكو في الملف اليمني تدفع بجنرالات "صالح" إلى الواجهة (تقرير)

تسعى مليشيا الحوثي وصالح إلى تدخل أكبر لروسيا الاتحادية في اليمن, وإن كان عسكرياً بنوع ما, في ظل الهزائم المتتالية عسكرياً وسياسياً, كما بدأت في دفع جنرالات عسكرية, للواجهة وإرسالها مع وفود للحوثيين إلى دول متعددة لطرح أجندة جديدة, محاولة لاستثمار ما يحدث في سوريا, لصالحهم في اليمن.. إضافة إلى ذلك تثير التحركات الروسية غير الواضحة في الملف اليمني الكثير من الاستفهامات المحلية والدولية، فبين اعتبارها تقارباً مع جماعة الحوثي المسلحة, المدعومة من إيران, يعتقد البعض أنها محاولة روسية لابتزاز المملكة العربية السعودية ودولة قطر بشكل خاص, ودول أخرى في مجلس التعاون الخليجي لتحقيق مكاسب في ملفات ساخنة كسوريا والعراق.
 
المتابع للدور الروسي يلاحظ بأنها متناقض, إذ تعترف بالحكومة الشرعية اليمنية بشكل علني وواضح, كما بقية دول العالم- عدا إيران- وفي أبريل/ نيسان 2015م وعلى النقيض من ذلك تمتنع عن التصويت لتمرير القرار (2216), الذي يفضي إلى إعادة الرئيس الشرعي إلى صنعاء وسحب أسلحة الحوثيين وتحولهم إلى حزب سياسي، فالروس يبدون بين الحين والآخر تعاطفاً واضحاً مع الحوثيين وصالح.
 
مؤخراً استقبلت موسكو وفداً لجماعة الحوثي المسلحة، في وقت كان يحيى محمد عبدالله صالح نجل شقيق الرئيس اليمني السابق متواجداً في موسكو، كانت الزيارتان بعد تشكيل حكومة الحوثيين وصالح في صنعاء, والتي اعتبرت انقلاباً وتحدياً للمجتمع الدولي، وبالرغم من ذلك التقى القائم بأعمال السفارة الروسية في صنعاء بـ"عبدالعزيز بن حبتور" بعد أيام من لقاء وفد الحوثيين بـ"ميخائيل بوغدونوف" مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط، وهي حلقة كاملة تدور في اعتراف ضمني بالحكومة "الحوثية المشكلة"، كما يشير البعض.
 
يحاول فريق "مُسند للأنباء" تفكيك هذا التناقض وفق تساؤلات, يشير إليها كثيرون هل هناك مبرر لـ"روسيا" للتدخل في اليمن عسكرياً, ولماذا تنتهج روسيا سياسة "الحياد"-كما تحب تسميتها- في اليمن, وماهي المبررات لعدم تدخلها بشكل مباشر في اليمن إلى اللحظة, وهل هي من تدفع إلى عودة جنرالات مقربة من الرئيس السابق علي عبدالله صالح إلى الواجهة, بعد أن أطاح بهم الرئيس اليمني المنتخب عبدربه منصور هادي قبل الانقلاب عليه في 21 سبتمبر من العام 2014م.
 
 
فشل دعوات صالح للتدخل 
جنرالات صالح يعودون إلى الواجهة, وأبرزهم "يحيى صالح" كان يشغل أركان حرب الأمن المركزي, أنباء في حزب صالح تتحدث عن تصعيده إلى اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام,, ظهر في موسكو في ديسمبر/ كانون الأول العام الماضي, في التلفزيون الروسي الناطق بالعربية, يدعو فلاديمير بوتين للتدخل في اليمن كما يتدخل في سوريا، كان تصريحاً مفاجئاً لكن عمه "علي عبدالله صالح" كرر هذا الطلب في أغسطس/ آب هذا العام مقدماً عرضاً للروس للتدخل، فعلى الفضائية الأولى الناطقة بالروسية أعلن "صالح" فتح قواعد البلاد ومطاراتها وموانئها لـ"موسكو" من أجل دعمه وإن تذرع بالحديث عن "مكافحة الإرهاب"؛ كان الرد الرسمي الروسي مبهماً لكن مصدر رسمي نقلت عنه وكالة أنباء روسية محلية أعلن رفض دعوة صالح بشكل قاطع، مقدماً العديد من المبررات منها:
* صالح والحوثي لا يتمتعان بالشرعية.
* لن تتدخل في اليمن من أجل إعادة علي عبدالله صالح إلى السلطة, فالرجل يريد العودة إلى السلطة ويحاول استخدام كل الوسائل لذلك.
* أن هذا البلاد التي تمزقها الحرب الأهلية لا داع لأن تمزقه حرب أخرى.
* نقل الطائرات إلى اليمن ليس فقط صعباً ولكن أيضاً ستحتاج إلى قوة عسكرية لحماية الجنود ومثل هذا القرار سيكون متهوراً ومن شأنه أن يؤدي إلى مجموعة متنوعة من المشاكل السياسية والعسكرية.
* نشر قوات في اليمن سوف يؤدي أيضا إلى تدهور العلاقات مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.
 
ويرى متابعون تحدثوا لـ"مُسند للأنباء" بأن روسيا في اليمن تعتمد سياسة "أنها تساهم في صنع السلام بالشرق الأوسط" بعد تدخلها بشكل فجّ و واسع في الأزمتين السورية والعراقية, ضمن محور إيران، وتحاول أن تصنع علاقات جيدة مع كل الأطراف اليمنية بمن فيهم الحوثيون وعلي عبدالله صالح, طالما أنهم سيكونون جزءاً من الحكومة القادمة في البلاد بعد انتهاء الحرب، لذلك لا تريد أن تجعل من نفسها منبوذة من أية حكومة ستصل إلى السلطة في وقت قريب؛ وهو ما يعتبره بعض المستشارين في الكرملين تلافياً للخطأ الذي حدث بالتدخل المباشر إلى جانب النظام السوري بشار الأسد.
 
نمط السياسة الإيرانية
بالمقابل بالرغم من محاولاتها عدم إظهار دعمها لـ"علي عبدالله صالح" أو الحوثيين علناً، فإن الدعم الذي يتلقاه الانقلاب من موسكو يعكس نمط السياسة الإيرانية، فقبل زيارة وفد الحوثيين إلى موسكو تواجد بوغدانوف في إيران والتقى بحسين أنصاري نائب وزير الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والأفريقية, الذي دعا الروس إلى دعم حكومة الحوثيين زاعماً أنها لا تؤثر على مسار السلام, وأثناء تواجد وفد الحوثيين في موسكو، كان دبلوماسي روسي في الخارجية الروسية يلتقي بوزير الخارجية الأثيوبي لبحث ملفات المنطقة، وعلى رأسها الملف اليمني، بعد أسبوعين من زيارة رئيس الوزراء الأثيوبي للرياض ولقائه العاهل السعودي.
 
هذه اللقاءات تشير بشكل واضح إلى رؤية روسية تتحضر في اليمن قد لا يكون من بينها تدخل عسكري بقدر تواجد الضغط الإقليمي، ومن الواضح أن المشاركة الروسية في الملف اليمني بدأت تتوسع وتنخرط بشكل أكبر في تحالف (الحوثي-صالح) وتشكيل حكومة جديدة لهذا التحالف من أجل التوسع في نفوذها في شبه الجزيرة العربية وإنشاء قاعدة رد أكثر حزماً في دول الخليج بشكل عام. على سبيل المثال، كانت روسيا قد رفضت التصريح لمجلس الامن الدولي بإلقاء بيان "دعما للعملية السياسية" في 3 اغسطس، وأكتوبر، وعرقلت صدور بيان في نوفمبر، وهي لغة حاسمة بشكل علني داعمة للانقلابيين.
 
من خلال توسع بوتن في الشرق الأوسط فهو يرسل رسالة للمملكة العربية السعودية مفادها بأن أية هجمات سعودية في اليمن قد تثير امتعاض الكرملين الذي أصبح قوة عسكرية مهيمنة بشكل متزايد في المنطقة خصوصاً مع الوجود العسكري في سوريا وإيران. إضافة إلى أن روسيا ليست جمعية حقوقية أو خيرية، بل إنها تريد اللعب بالورقة اليمنية للحصول على تنازلات في ملفات أخرى كسوريا وأوكرانيا.
 
الحوثيون باعوا الموانئ وقدموا الاقتصاد
تتعلق سياسة روسيا بالمصالح وبما أن الحوثيين وعلي عبدالله صالح جزء من الحكومة المقبلة فإنها تعلق آمالاً واسعة بشأن مصالحها ومكاسبها بإمساك العصا من المنتصف، وحسب باحث روسي قريب من صنع القرار السياسي في-موسكو- تحدث بشكل ودي لـ"مُسند للأنباء" فإن الحوثيين عرضوا فتح اليمن كسوق لورسيا.
 
وعرض محمد عبدالسلام (ناطق الحوثي) وحمزة الحوثي (قيادي بالجماعة وعضو الوفد) ومهدي المشاط (مدير مكتب زعيم الجماعة)، فتح مينائي المكلا وعدن لـروسيا إضافة إلى إعادة التسلح بشكل كامل من موسكو و بكين في حال استمرت القيادة في بكين و موسكو بدعم الجماعة؛ كما طلبوا قرضاً مالياً عاجلاً.  وأبدى محمد عبدالسلام امتعاضه من لقاءات رسمية روسية تجرى مع يحيى محمد عبدالله صالح وأخبر بوغدانوف أن يحيى صالح لا يحظى بأي منصب كممثل للمؤتمر الشعبي العام بل إن الحزب ممزق فنصفه انضم مع هادي في البقية انضموا إلى جماعة الحوثي المسلحة لقتال الحكومة اليمنية والتحالف العربي.
 
ورداً على ذلك أفرج حزب المؤتمر التابع لـ"علي عبدالله صالح" عن وثيقه تعيين يحيى صالح في اللجنة العامة للحزب -أكبر هيئة سياسية فيه- والذي يعطي يحيى صالح صلاحيات كاملة للحديث باسم المؤتمر كما يشير بذلك قيادي في الحزب الموالي لـ"صالح" تحدث لـ"مُسند للأنباء"  شريطة عدم ذكر اسمه.
 
ويبدو أن خلافات الحوثيين والرئيس اليمني السابق في شأن التحرك الدبلوماسي يظهر مففكاً على الأقل من وجهة النظر الروسية-حتى الآن- وهو ما لا تستطيع روسيا دعم أي من الطرفين، لذلك من الصعب أن تجد روسيا موطئ قدم في الأزمة اليمنية, طالما أن الأبواب التي تسمح بذلك مغلقة، وحتى ينفتح أحد تلك الأبواب لن تستجيب لنداءات التدخل مالم تحسم المعركة تماماً في سوريا, التي يعتمد فيها الأسد على القوات الروسية والإيرانية والميليشيات الشيعية لبقاء نظامه ومنعه من الانهيار.

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص